حلب تغرق في النفايات… وعمّال النظافة يُكافحون بالإرادة لا بالمعدات

خاص – نبض الشام
رغم تزايد الشكاوى من تردّي النظافة في شوارع حلب السورية، يعاني عمال النظافة أنفسهم من واقع مرير: أجور متدنية، أدوات متهالكة، ونقص حاد في المعدات. جهود محدودة تُبذل وسط عجز إداري وميداني، بينما تنطلق مبادرات خجولة لا تكفي لتغيير المشهد. والنتيجة: مدينة تختنق بالنفايات وأيدٍ مُنهكة تحاول عبثاً إنقاذها.
أجور زهيدة ومعدات تالفة
في أحد شوارع حلب القديمة، يجرّ “أبو أحمد” عربته الحديدية وسط أكوام القمامة التي تتكدّس على الأرصفة. يبدأ يومه بأدوات متآكلة، ويعتمد في دخله على راتبٍ هزيل وتبرعات من أصحاب المتاجر الذين يدفعون له أسبوعياً حوالي 3 دولارات فقط. ورغم معاناته اليومية، يطالب الجهات المعنية بتحسين الأجور وظروف العمل القاسية.
إذ يتقاضى عمال النظافة في حلب رواتب شهرية لا تتجاوز 66 دولاراً، في وقت تتضاعف فيه ساعات العمل والضغط، مع انعدام الموارد الفنية والدعم اللوجستي. وبينما يوجّه المواطنون انتقادات متزايدة لتراجع مستوى النظافة، يعاني العاملون في هذا القطاع من الإهمال ذاته الذي يشكونه.
2500 شاغر… ولا أحد يتقدم
مجلس مدينة حلب أعلن في وقت سابق عن حاجته لتوظيف 2500 عامل نظافة بأجر شهري يبلغ 100 دولار، لكن عدد المتقدمين لم يتجاوز 800 فقط. السبب؟ تدنّي الأجور، نقص المعدات، وغياب خطط حقيقية لتحسين البيئة الحضرية.
الآليات لا تعمل واليد العاملة ناقصة
الواقع الخدمي يعاني أيضاً من تهالك معظم الآليات المستخدمة، بعضها خرج عن الخدمة بالكامل، فيما تعمل الفرق المتبقية بجهود شبه يدوية. ومع التوسع السكاني وعودة بعض المناطق إلى النشاط بعد الحرب، باتت المهام أكبر من قدرة فرق النظافة على التحمّل.
تدخلت مؤخراً بعض المؤسسات مثل “e clean”، وهي جهة خدمية بدأت في شمال غرب سوريا وامتد نشاطها إلى حلب. لكنها، وفق تصريحات مسؤوليها، تعمل ضمن إمكانات محدودة وموارد متواضعة. وبيّن مسؤول المتابعة في المؤسسة أن تحسّن النظافة ملحوظ مقارنة بالفترة السابقة، لكنّه لا يرتقي لمستوى مدينة كبرى كـ حلب.
وتعاني أحياء حلب كافة من الوضع ذاته، سواء تلك التي دُمّرت خلال الحرب مثل الصاخور والشعار، أو الأحياء التي كانت توصف بالنظيفة نسبياً كالموكامبو والفرقان. إذ باتت شكاوى السكان تُسمع في كل مكان.
مبادرات محلية بلا استدامة
بالمقابل، أطلقت بعض المبادرات المحلية حملات تنظيف في أحياء كصلاح الدين وبستان القصر، وشملت رفع الأنقاض وطلاء بعض المباني. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود مؤقتة وموسمية، وتفتقر للاستمرارية.
ومع اقتراب الأعياد، أطلق محافظ حلب حملة نظافة محدودة في حي الشعار، ترافقت مع زيارة ميدانية واستماع لشكاوى الأهالي. لكنها، كغيرها من المبادرات، اقتصرت على شوارع رئيسية ولم تُحدث فرقاً ملموساً.
في ظل غياب حلول جذرية، وتردّي البنية التحتية، وتراجع الأجور، تبقى نظافة حلب مرهونة بجهود فردية ومبادرات قصيرة العمر. وبينما تنهك الظروف عمال النظافة، تواصل المدينة اختناقها، في انتظار ما هو أكثر من مجرد حملات موسمية وتصريحات متفائلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




